لسان الدين ابن الخطيب

42

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )

فقال أنشدني لأرى على أي الأمرين أثب ، وأفرق بين ما أجتني ( وما ) « 153 » أجتنب ، فقلت : قالوا وقد عظمت مبرّة خالد * قاري الضيوف بطارف وبتالد ماذا أتمتّ « 154 » به فجئت بحجة * قطعت بكل مجادل ومجالد إن يفترق نسب يؤلف « 155 » بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد وأما الثانية فيكفي من البارق شعاعه ، وحسبك من شر سماعه ، ويسير « 156 » التنبيه كاف للنبيه . فقال : لست إلى قراي بذي حاجة ، وإذا عزمت فأصالحك على دجاجة ، فقلت : ضريبة غريبة ، ومؤونة قريبة ، عجّل ولا تؤجّل ، وإن انصرم أمد النهار فأسجل . فلم يكن إلا كلا ولا ، وأعوانه من القلعة تنحدر ، والبشير منهم بقدومها يبتدر ، يزفّونها كالعروس فوق الرؤوس ، فمن قائل أمها البجابيّه ، وقائل أخوها الخصي الموجه إلى الحضرة العليّه . وأدنوا مربطها من المضرب عند صلاة لمغرب ، والحفوا في السؤال وتشطّطوا في طلب النوال فقلت يا بني اللكيعة ، ولو جئتم ببازي بماذا كنت أجازي ، فانصرفوا وما كادوا يفعلون ، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون حتى إذا سلّت لذكاتها المدى ، وبلغ من عمرها المدى ، قلت : يا قوم ، ظفرتم بقرّة العين ، وأبشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب البين . وكانت البلاد الشرقيّة قد أخلفتها الغيوث وعدت عليها للعدو الليوث ، فحيتنا على الشحط ، وشكت إلى سعادة مقدّمنا معرّة القحط . فظهرت مخيلة السعد ، فأذن الله في إنجاز الوعد ، وقرّبت غريم الغمائم « 157 » في المقام أعوان الرعد ، فاعترف ( 60 ) وسمح وانقاد لحكم القضاء بعد ما جمح . ولم يسلم « 158 » بكيف ولا حتى ، وقضاها

--> ( 153 ) ما الثانية زيادة عن ( ا ) ( 154 ) في ( ب ) تمت وهي أصح . ( 155 ) في ( ا ) يألف . ( 156 ) في ( ب ) وتيسير ( 157 ) في ( ب ) الغمام . ( 158 ) في ( ب ) ولم يلم